الحمد لله الذي وفقنا لهذا سائلينه الاخلاص والمحبة، وإليكم بعض أسماء رفاقنا الأسرى والمفقودين إلى الآن لمساعدة الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام في مصابهم لمعرفتهم للكثير من المفقودين،وسنسرد الأسماء ثم نذيلها بالمصدر، وستسرد كالآتي الاسم .. ثم العمر في عام 1986م .. ثم المنطقة.......... إبراهيم حسن محمود 22 البيضاء، إبراهيم فرج محمد 19 مصراته، إبراهيم عيسى محمد 19 سبها، إبراهيم محمد مسعود 25 البيضاء، إبراهيم ميلاد محمد 22 بنغازي، أبوبكر سعد 46 درنة، أبوبكر العربي علي 26 غريان، أبوبكر علي أحمد 23 ترهونة، أحمد مفتاح السنوسي 22 بنغازي، أحمد علي المهدي 23 بنغازي، إدريس إبراهيم محمد 26 بنغازي، إدريس حسين سالم 20 البيضاء، إدريس سعد مراجع 34 البيضاء، إدريس صالح عبدالحميد 44 البيضاء، أدم عيسى 28 سبها، بشير عبدالله غليو 26 مصراته، بشير محمد فرج مصراته، بلقاسم محمد إمسيك 34 طرابلس، الحسني أحمد مبارك 25 مالي، حسين سالم 22 بنغازي، حسين على أبونوارة 24 مصراته، حسين محمد نشاد 50 بنغازي، خلف الله أحمد محمد 20 النيجر خليل مومن مختار 28 البيضاء، رجب سالم الدوكالي العجيلات، رمضان ميلود سعيد 23 الزاوية، سالم إبراهيم كريم 29 البيضاء، سالم علي عفارة 20 زوارة، سالم علي محمد 45 مصراته، سالم محمد سعد 21 طرابلس، سعد حسين عبدالقادر 26 شحات، سعد الفرجاني 22 مصراته، سعد عبدالرحيم عطيه 18 البيضاء، سعد عبدالكريم الدومي 22 البيضاء، السنوسي كاباش 22 سبها، الشريف يوسف يونس 20 طبرق، صالح أحمد سليمان 25 بنغازي، صالح محمد كروش 26 طرابلس، صالح محمد علي18 البيضاء، صلاح الدين عمر المهدي 18 بنغازي، صلاح الدين محمد علي 26 غريان، صلاح محمد علي 23 بنغازي، صلاح مسعود سالم 27 بنغازي، عارف محمد آدم 20 بنغازي، عامر عبدالرحمن محمد 27 الزاوية، عبدالباسط عبدالرزاق 18 البيضاء، عبدالحكيم محمد 18 البيضاء، عبدالرحمن يوسف 30  (.......)، عبد الرزاق سعيد جلال 26 بنغازي، عبد السلام سالم عبدالرحمن 27 القره بولي، عبد السلام فرج 27 الخمس، عبد العاطي حسين 26 بنغازي، عبد الفتاح رجب محمد 27 غريان، عبد المجيد أحمد 27 غريان، عبدالمجيد محمد عبد الوالي 38 بنغازي، عبد الله صالح محمد 37 البيضاء، عبد الله علي عبد الله 24 بنغازي، عبد الهادي علي شاقوب 26 زليطن، عبد الهادي محمود محمد 22 البيضاء، العربي عبد الله الفيتوري 26 الزاوية، عز الدين موسى محمد 22 البيضاء، عمر عبد السلام مصطفى 52 بنغازي، عمر مصطفى الزوبي 25 طرابلس، علي حسين بشير 25 غات، علي خليفة علي 25 بنغازي، علي صالح علي 20 البيضاء، علي مبروك مصباح 27 غريان، علي محمد سليمان 26 مصراته، عوض الجالي عبد ربه 24 البيضاء، فتحي محمد الجيلاوي 23 بنغازي، فرج خليفة عبد الله 25 شحات، فرج صالح عبدالسلام 22 بنغازي، فرج عبدالقادر 28 الزاوية، فرج محمد بو ودن 25 بنغازي، فوزي إبراهيم علي 20 بنغازي، الفيتوري رجب عمار 27 الزاوية، المبروك فرج مبارك 26 طرابلس، مبروك علي مبروك 34 البيضاء، محمد أبوبكر محمد 22 بنغازي، محمد أحمد عبدالله 27 البيضاء، محمد أحمد الحطماني 27 سبها، محمد جمعه خليفة 26 طرابلس، محمد سالم 28 طرابلس، محمد سعيد صالح 26 طرابلس، محمد الشريف النايض 28 إجدابيا، محمد الصادق بشير 24 (.......)، محمد صالح رمضان 27 طرابلس، محمد عبد السلام 27 الزاوية، محمد عبد السلام محمد 27 صرمان، محمد عبد العزيز يوسف40 بنغازي، محمد عبد الله حسين 26 مصراته، محمد عبد النبي مبروك 26 الزنتان، محمد عمر مصطفى 26 مصراته، محمد علي العبيدي 24 بنغازي، محمد محمد 27 (......)، محمد محمد عبد الوالي 29 غريان، محمد (وديع) علي 29 غريان، محمود حامد محمد 20 بنغازي، مراجع محمد سالم 42 إجدابيا، مصباح عبد السلام حسن 26 الزاوية، مصطفى جبريل عبدو 26 (الجزائر)، مصطفى صالح سويسي 40 سرت، مصطفى عبدالسلام أحمد 25 بنغازي، مفتاح محمد عبدالجليل 26 مصراته، منصور محمد الفلاح 20 بنغازي، المولدي قنون السوكني (...) سبها، موسى علي سعيد 27 جادو، المهدي علي محمد 27 مصراته، ميلاد إبراهيم ميلاد 27 مصراته، ميلود سالم معيوف 25 الزاوية، هاشم داوود 35 (......)، يخلف عمار يخلف 30 زوارة، يوسف علي بن عميش 23 بنغازي، نوع المصدر (موثوق) عدد "الانقاذ" ص 16 / 17  رجب 1407هـ مارس 1987م، يتبع إن شاء الله

 

    مواقـــــــــــــــــــع ليبية

   التضامن لحقوق الإنسان

   الرقيب لحقوق الإنســـان

   الاتحاد لحقوق الإنســـان

    ليبيون من أجل العدالــة

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 


 

 

الاخوة فريق الوفاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فارجو من الله العزيز القدير ان يوفقكم الى ما يحبه ويرضاه وان يجعل اعمالكم في ميزان حسناتكم وان يسدد خطاكم الى ما فيه تحرير المواطن والوطن، كما تجدون طيه مشاركة متواضعة عن "حرب تشاد" للنشر في صفحتكم، مرة اخرى جزاكم الله خيراً، ودمتم للاسلام والوطن

اخوكم فتحي الفاضلي


بسم الله الرحمن الرحيم

 

حرب تشاد.. الكارثة الكارثة

بقلم: د. فتحي الفاضلي

 

1- منطقة الصراع

 

التعبير الدقيق عن كارثة الحرب التي جرت بين ليبيا وتشاد.. والتي تعارف على تسميتها بـ "حرب تشاد".. مهمة غير يسيرة.. ان لم تكن مستحيلة.. فقد شملت هذه الكارثة ما لا يطاق.. من احزان الارامل والثكالى.. ومن العبث بارواح البشر.. وفقدان الالاف من فلذات اكباد ليبيا.. زُج بهم في آتون حرب لا مبرر لها.. الا الجهل والعبث والاهمال.. فابتلعتهم.. بحار من رمال.. لا تعرف للرحمة والرأفة سبيلا.. ناهيك عن ذل الاسر.. وانكار الاسرى.. ومطاردتهم بعد الاسر.. والضياع.. وتفريق الشمل.. والتشرد وفقدان الاهل والاحباب والاصحاب.. وقهر الرجال واذلالهم.. وفرض الطلاق القسري.. على بعض من بقيت زوجاتهم في ليبيا.. وبقوا هم خارج ليبيا.. بل ناهيك عن اختطاف التلاميذ من مدارسهم.. واقحامهم في حرب لا ناقة لهم فيها.. ولا جمل.. دون تهيئة.. ودون عدة واعداد واستعداد.. زد على ذلك البلايين من ارزاق الليبيين.. ذهبت هباءً منثورا.. ابتلعتها هي الاخرى بحار الرمال.. كما ابتلعت قبلها ارواح الليبيين.. بل اضف الى كل ذلك.. الهزيمة العسكرية امام دولة.. يفترض انها من افقر دول العالم.. وامام جيش يفترض انه من "اضعف" جيوش العالم.. واقلها عددا وعدة وعتادا.. ليس ذلك فحسب.. بل ناهيك عن ضياع جزء من بلادنا.. يُفترض ان هذه الحرب.. ما قامت الا لاسترداده.. والذود عنه.. وحمايته.. فهزم الجيش.. وضاعت.. الارض..  والثروة.. وضاع معهما البشر.

 

حرب تشاد.. اذا.. صفحة قاتمة من تاريخ ليبيا.. وتاريخ البشرية.. والتعبير عنها.. بدقة وتجرد.. وبما يناسب حجمها.. مهمة.. كما ذكرنا.. غير يسيرة.. فهي.. اقرب الى "المذبحة" منها الى الحرب.. والمذابح ليست في حاجة الى من يطلع على تفاصيلها فقط.. بل في حاجة الى "افئدة" تستشعر الامها واحزانها وفواجعها. 

 

وهذه الصفحات.. هي.. فصول من كتاب.. تحت عنوان "حرب تشاد.. الكارثة الكارثة"، اردته ان يكون توثيقا لهذه المأساة وتوثيقا لخلفياتها وتداعياتها، واردته ان يكون ايضا، وثيقة ادانة لهذا النظام العبثي، الذي لن تقوم لليبيا قائمة، الا برحيله، تماما، كما رحل عن بلادنا الاعداء والاستعمار والغزاة.  

 

وسنبدأ كتابنا هذا، بمحاولة الالمام، وبقدر المستطاع، بالعوامل التي ساهمت في تشكيل منطقة الصراع الليبي التشادي.

 

لقد تأسست حول بحيرة "تشاد"، ممالك ودول وامارات، بعثت الحياة في المنطقة، وحولتها الى عالم مزدحم بالوقائع والاحداث والعادات، وعالم غني بالتاريخ والثقافة والتراث.

 

وكانت تلك الممالك، التي تقع وسط محيط من الرمال، تتمتع بادارة وتنظيم متميزين، كما كانت تتمتع، في اغلب عهودها، بالامن والامان والسلام، اكثر مما تتمتع به ممالك اخرى كانت تقع على ضفاف المتوسط . بل يروى ان المرأة، في بعض تلك الممالك والامارات، كانت تتزين بالذهب، ثم تقطع المسافات الشاسعة في قلب الصحراء وحدها، آمنة مطمئنة، فتصل الى ديارها دون ان يمسها سوءُ، مما يذكرنا بجزء من الحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ...  والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.. البخاري"، لقد تحقق هذا الامر، في بعض الاوقات، في تلك المناطق النائية.

 

لم تكن تلك الممالك، اذا، فوضوية، فقد كانت تدار وفق قوانين ودساتير ولوائح متقدمة وراقية، بالنسبة الى الزمن الذي تأسست فيه، وانعكس ذلك على ابداعها في عالم الاقتصاد، والتجارة، والعلوم الانسانية، والتربية، وتنظيم الجيوش، والعلاقات الدولية العامة.

 

لكن الامر، لم يكن على مثل هذا الاستقرار والهدوء بصورة دائمة، فلم تتأسس تلك الممالك على طبق من فضة، بل تأسست بعد نزوح وهجرات وهروب، وبعد كر وصراع وفر، كما انهكتها الحروب والانشقاقات والنزاعات الداخلية والمحلية حتى ضعفت، واصبحت لقمة سائغة، إما لبعضها البعض، وإما لاعداء اخرين.

 

وسنتحدث، فيما يلي، وباختصار شديد جداً، عن ممالك "كانم"، و"كانم- بورنو"، و"واداي" و"الباقرمي"، وعن سلطنة "رابح"، والغزو الفرنسي، واستقلال تشاد، ووصول "فرانسوا تمبلباي" الى سدة الحكم، وذلك للوقوف على اهم العوامل التي ساهمت في تشكيل المنطقة دينيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ولنتعرف على مختلف اطراف الصراع، وندرك بالتالي، طبيعة الانقسامات بين التشاديين، ومدى تأثير ذلك على مسار الحرب الليبية التشادية.

 

مملكة كانم

 

هاجر آل "سيف" في القرن التاسع الميلادي، من الشمال الى الجنوب، وبالتحديد الى منطقة "كانم"، التي تقع في الشمال الشرقي من بحيرة تشاد، واسسوا مملكة، عُرفت بمملكة "كانم"، والذي تعتبر من اقدم الممالك التي تأسست في تلك المناطق.1و3 و6 وقد  بدأ الاسلام يظهر فيها مبكرا، لينتشر في القرن الحادي عشر5 و6 . وخاصة بعد ان اعتنق اغلب ملوكها الاسلام . وفي عهد ملكها "دوناما داباليمي" (1221م- 1259م)، اتسعت المملكة حتى شملت اغلب اراضي "تشاد" و"فزان" . كما توسعت حتى وصلت حدودها، في فترة من الفترات، من النيجر غربا الى واداي شرقا.  ثم ضعفت مع حلول القرن الرابع عشر، بسبب النزاعات الداخلية والاطماع الخارجية . وقد ارهقتها بالذات، الحروب الطاحنة ضد قبائل "البولالا"، وهم اخلاط من عرب وتشاديين،6 كانوا يقطنون بجوار بحيرة تعرف ببحيرة "فتري"6، وقد صمموا على طرد آل "سيف" من المنطقة، فقامت بينهم حروب طويلة، قُتل خلالها اربعة من ملوك "كانم"، استطاعت قبائل "البولالا" بعد ذلك، وفي عام 1396م تقريبا، ان تطرد آل "سيف" وتستولي على مدينة "جنة" عاصمة "كانم"1و3 و6.

 

مملكة البورنو

 

هرب آل "سيف" اثر هزيمتهم امام "البولالا"، واستقروا في منطقة "البورنو"، التي تقع غرب بحيرة تشاد (شمالي شرقي دولة نيجيريا اليوم)، وطردوا منها قبائل "الصاو"، وأسسوا فيها مملكة عُرفت بمملكة " البورنو". 1و3 و6

 

مملكة كانم- البورنو

 

بعد تأسيس مملكة "البورنو"، قرر آل "سيف" استرداد "كانم"، فاعلنوا الحرب على قبائل "البولالا"، مرة اخرى، وتم لهم النصر، في عهد علي دوناما (1472-1504م)، واستردوا "كانم"، وضموها الى مملكة "البورنو"، وأسسوا مملكة جديدة، عُرفت بمملكة "كانم- البورنو"، وقد تم ذلك في اوائل القرن السادس عشر. 1و2 و3 و6 و18

       

بلغت مملكة "كانم- البورنو"، أوج مجدها، في عهد"ادريس الونة"، الذي كان يُعرف، باسم ادريس الثالث(1571-1603م)، والذي وسع من دائرة اتصالاته بالعالم، وخاصة بدول شمال افريقيا، ووطد علاقاته مع "طرابلس" والدولة "العثمانية"، فتقدمت المملكة في عهده، علميا واقتصادياًُ وعسكريا، كما عم فيها الامن والامان والسلام.

 

ثم فقدت المملكة الاستقرار، بعد موته، وعمت بدلا من ذلك، الاضطرابات وانتشرت الفوضى، ووصلت المملكة الى حالة من الضعف الشديد. وفي اوائل القرن التاسع عشر،  تعرضت "البورنو"  الى غزو "الفولاني"، بقيادة "عثمان فودي"، وظلت "كانم" منفصلة عن "البرنو" .  ثم اضطرت في 1810م، الى تنصيب ملك من خارج آل "سيف"، هو الشيخ "محمد الكانمي"، وذلك لاول مرة، منذ تأسيس المملكة (عام 800م)، واستطاع الشيخ "محمد الكانمي" ان يوقف زحف الفولاني، ثم استمرت  المملكة في الضعف الى ان ضمها الامير "رابح" في 1893م.1 و3 و6 و18 الذي سنتحدث عنه لاحقا.

 

مملكة واداي

 

هاجرت قبائل "التنجور" في القرن الـخامس الهجري، الى الشمال، بسبب زحف بني هلال على مناطقهم، واستقروا في منطقة "واداي" شرق تشاد. استمرت سيطرة "التنجور" على المنطقة الى ان دخلها الاسلام في القرن العاشر الهجري (بين 1615م و1621م)، فقام الملك "عبد الكريم بن يامي"، بطرد "التنجور"، والملك "عبد الكريم بن يامي" يعتبر اول ملك من ملوك "واداي" يعتنق الاسلام. 

 

ثم اصاب المملكة ضعف شديد بسبب التنازع الداخلي بين افراد الاسرة الحاكمة، حتى خضعت، في احد عهودها، الى "دارفور"، ثم استقلت عنها . كما شهدت ازدهارا كبيرا في عهد الملك "صابون"(1805-1815م)، الذي وطد علاقاته، هو الاخر، بدول شمال افريقيا، واستخدم طرقا تجارية جديدة، تمر بـ "بنغازي" و"الكفرة" و"انيدي"، مما ادى الى انتعاش التجارة، انتعاشا كبيرا. 1و 3 و6  

    

وتولى، بعد الملك "صابون"، اخوه، "محمد شريف صالح" (ورد في بعض المراجع انه فُرض على واداي من قبل دارفور)، الذي بنى علاقة متينة مع الحركة السنوسية، في عهد مؤسس الحركة، عندما التقيا في مكة، وفي عهد "محمد المهدي السنوسي" ايضا (رحمهما الله). وانتشرت الحركة، وسادت في "واداي"، وتم تعيين مندوب خاص بالسنوسية في "ابشة" عاصمة "واداي"، بناء على طلب من احد سلاطين "واداي"  2و6و7 . وتوج هذا التعاون، او بالاحرى، هذا الترابط، بالجهاد ضد فرنسا، فعندما اعتدت فرنسا على تشاد، قاومتها الزوايا السنوسية مقاومة شديدة، وكان شيخ الشهداء "عمر المختار"، من ضمن الذين جاهدوا في تشاد، كما جاهدت قبائل ليبية عديدة، لنفس السبب. ثم ضم الامير "رابح" المملكة اليه.  

 

مملكة الباقرمي

 

تأسست مملكة "الباقرمي"، في الجنوب الشرقي من بحيرة تشاد، عام 1513م تقريبا، وفي عهد ملكها "عبد الله الرابع" (1568م-1598م)، اصبح الاسلام دين المملكة، ثم عم الاسلام المملكة في عهد سلطانها "الحاج محمود الامين" (1751-1785م).3 و4 و13 و18 

 

وفي اوائل القرن التاسع عشر، اصاب المملكة ضعف، اضطرها الى الاستنجاد بمملكة "واداي"، ثم خضعت في 1806م الى مملكة "واداي"، خضوعا تاما، ثم الى "كانم" في عهد الشيخ محمد الكانمي، ثم تحررت عام 1848م، وتعرضت للغزو من "واداي" عام 1870م، وانتهت، بان ضمها الامير "رابح" في1892م، وبقيت تحت سيطرته الى ان دخلها الفرنسيون عام 1900م.1 و3 و6 و18

 

الامير رابح

 

اصدر خديوي مصر في 1879م قراراُ، عزل بموجبه "الزبير باشا"، حاكم منطقة "بحر الغزال"، التابعة لمصر في ذلك الوقت . ووضعه، بعد عزله، تحت الاقامة الجبرية، وعين بدلاً منه ايطاليا يدعى "جيسي"1 . استنكر انصار "الزبير باشا" هذه الاجراءات، وخاصة ابنه "سليمان"، الذي صمم على الانتقام لابيه، لكنه، قُُتل قبل ان يتمكن من ذلك . فتولى القيادة من بعده، رجل من اتباع الزبير يسمى "رابح"، (ورد ذكره في بعض المصادر كاحد عبيد الزبير، وورد  في مصادر اخرى  كاحد اتباعه، وورد اسمه في مصادر غيرها كسلطان وتاجر وامير)، استطاع "رابح" ان يُعيد تنظيم قوات الزبير، ويعدها للقتال اعداداً جيداً، ثم يقودها من انتصار الى اخر، عبر سلسلة حروب وغزوات شنها على الامارات والممالك التي تحدثنا عنها.1 و3 و7 و8 و9. واستمرت غزوات رابح من منطقة الى اخرى، ومن مملكة الى اخرى، لمدة ثلاثة عشر عاما (1879م- 1892م) تقريبا، استطاع ان يضم خلالها ممالك "كانم"، و"بورنو" و"واداي" و"الباقرمي" في الفترة من 1891م الى 1893م، مما اثار حفيظة وتخوف وقلق فرنسا التي كانت تراقب تقدم "رابح"، وانتصاراته واتساع رقعة نفوذه بحذر وقلق شديدين، ففرنسا كانت تنوي ضم الممالك التي استولى عليها "رابح"، الى مستعمراتها الافريقية، لانها كانت تعتبرها جزءا من مناطق نفوذها.1 و3 و7 و8 و9

 

وصول فرنسا

 

كانت فرنسا تحتل، اثناء تقدم "رابح"، وقبل التصادم به، العديد من الدول الافريقية، منها ثلاث دول قريبة من تشاد هي "افريقيا الوسطى"، التي كانت تُعرف في ذلك الوقت باسم "اوبانغي- شاري"، (وهما نهران سميت بهما المنطقة)، والكونغو (وقد كانت تُعرف باسم مويان كونغو) و"الغابون". واطلقت فرنسا على هذه المستعمرات الثلاث، اسم "افريقيا الاستوائية الفرنسية"، وهي المستعمرات، التي تقدمت منها القوات الفرنسية لاحتلال تشاد . وكان لفرنسا، قبل احتلال تشاد بكاملها، تواجد في جزء كبير من جنوب تشاد.19 و20 و21

 

كما تواجدت فرنسا، ايضا، وقبل احتلالها لتشاد، في دول افريقية عديدة منها: الجزائر(1830م)، وتونس (1881م)، وساحل الذهب (1885م)، ومدغشقر(1895م)، والمغرب (1912م).  

 

لقد كانت فرنسا تخطط لاحتلال تشاد وفزان، لعدة اسباب، منها: توفير الايدي العاملة لفرنسا، لبناء مستعمراتها في افريقيا، والاستيلاء على زراعة القطن في جنوب تشاد، لدعم الصناعات القطنية في فرنسا، وايقاف المد الاسلامي، الذي اخذ يتزايد في افريقيا، مما شكل عقبة امام مخططات فرنسا، لعزل افريقيا عن الاسلام، وتحويلها الى قارة نصرانية يسهل السيطرة عليها بسهولة، بالاضافة الى حماية وتأمين الطرق المؤدية الى مستعمراتها في الشمال الافريقي، حتى لا تستخدم لتمويل المقاومة ضد فرنسا في الجزائر.

 

لهذه الاسباب، كانت فرنسا تخطط لاحتلال "تشاد" و"فزان"، ولهذه الاسباب كانت فرنسا تراقب نشاط الدعاة ونشاط الحركة السنوسية، وتراقب تقدم رابح، ولذلك ايضا، كان الصدام بين قوات"رابح" والقوات الفرنسية، امرا لا مفر منه، فاندلع اول صدام بينهما في1899م، وحقق "رابح" في هذا الصدام، انتصارات كبيرة، خاصة في المعارك الاولى، بالرغم من الدعم الذي تحصلت عليه فرنسا من سلطان "باقرمي"، الذي تحالف في ذلك الوقت مع القوات الفرنسية بسبب تهديد  الامير "رابح" لمملكته.

 

ارسلت فرنسا اثر هزيمتها في المعارك الاولى، ثلاث حملات عسكرية، اصطدمت مع قوات "رابح" في معركة رئيسية عُرفت بـمعركة " قُصري" او "كوسري"، وهو اسم المدينة التي جرت المعركة فيها او على مشارفها(تقع مدينة كوسري اليوم في الكاميرون)، وجُرح الامير "رابح" في هذه المعركة التي جرت في ابريل 1900م، ثم مات متأثراً بجراحه. كما قُتل، في نفس المعركة، اثنان من جنرالات فرنسا، يدعى احدهما الجنرال "لامي"، وهو الجنرال الذي سُُميت على اسمه عاصمة تشاد (فورت لامي) اي قلعة لامي، ثم سميت منذ 1973م بـ"انجامينا" . وبعد مقتل الامير "رابح"، تولى القيادة ابنه "فضل الله"، وحقق انتصارات عديدة قبل ان يُقتل عام 1909م، ثم واصلت قوات "رابح" القتال، بعد مقتل "فضل الله"، حتى عام 1911م، أي بعد موت رابح وابنه بعامين.1 و3 و6 و7 و9

 

وهكذا، تكون قوات رابح، وقوات ابنه من بعده، قد قاتلت لمدة عشرين عاماً تقريبا، انتصرت خلالها على جميع الممالك والامارات، وضمتها تحت لواء واحد، ثم قاتلت (قوات رابح) القوات الفرنسية، لمدة قاربت التسع سنوات، حققت اثناءها انتصارات رئيسية، ثم انتصرت فرنسا، فوقعت مع حلول1911م، جميع الممالك ومعظم الاراضي التشادية، تحت سيطرتها . وبالرغم من ان الدفعات الاولى للقوات الفرنسية قد وصلت إلى تشاد عام1892م، الا انها لم تتمكن من السيطرة التامة على البلاد إلا عام 1918م، اي بعد ما يقارب من الستة والعشرين عاما. وكان الشمال اخر المناطق التي وقعت تحت السيطرة الفرنسية.

 

و