|
تعزية
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
نعي السيد مسعود عبدالله يوسف الزوي

نتقدم بأحر التعازي إلى أبناء شعبنا الليبي في وفاة المرحوم السيد
مسعود عبدالله يوسف الزوي، ونقول لآبنائه صالح ويوسف وابنتيه
وعائلته في الكفرة وبنغازي تقبله الله في المرحومين وألحقنا به في
الصالحين آمين.
كما نعزي فيه أخينا ورفيق دربنا عوض الوفلي لصلة الرحم
بينهما.
وقد توفي السيد مسعود في عمر يناهز السادسة والسبعين، في 19 من
فبراير 2008م، بعد معاناة طويلة في هذه الحياة كان أولها الحرب
وآخرها مصارعة مرض سرطان ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
بدأ السيد مسعود الزوي حياته بالعمل في شركات النفط الأجنبية منذ
ستينيات الألفية المنصرمة أيام الاستقلال، فأتقن اللغة الأنجليزية
قراءة وكتابة، وظل يعمل في مجال المحروقات والنقل في شركة البريقة،
وحظي باحترام وتقدير زملائه في العمل لما كان يبديه لهم من تعاطف
معهم في الأوقات الحرجة، فكان الجميع يحب أن يعمل تحت إشرافه، فكان
يجبر بخواطرهم حينما يحتاجون إلى أجازة وكانوا يتقاضون أجورهم
كذلك، وكان يبحث لهم عن فرص عمل ليقتاتوا وأبناؤهم حينما ينقلون
المنتجات بعرباتهم، حتى قال أحدهم فيه بعد أن انتقل المرحوم إلى
شركة أخرى بيتاً من الشعر يمدح فيه مروءة السيد مسعود قائلاً أو
شبيها به إن خانت الذاكرة في لفظ ما:
الخدمة بلا مسعود غير بطالة *** وخدمة بعد مسعود غير عطالة
وظل يردد المرحوم هذه الأبيات التي بقيت عزاؤه الوحيد، وهو في أحلك
الظروف والمعاناة مع المرض يعزي فيها نفسه بأيام كان فيها مشرفاً
ومديراً على موظفيه، وها هو اليوم يموت في الغربة ولايجد سوى هذه
الكلمات ليعزي بها نفسه. وكان له صديق حميم إذا أحس بضيق في صدر
المرحوم يقول له ما ذاك البيت الذي مدحك به رفاقك في العمل قديماً
فيردده ويحس بأنه كان شيئاً ما مهما كان متواضعا ولكن كان كبيراً
لموظف ليبي بسيط في الستينيات يقتات واسرته على دريهمات أو جنيه
واحد أو نحوه في اليوم.
هكذا كافح في حياته متجشماً وممتطياً مخاطر الصحراء وحقول النفط من
أجل إطعام أبناءه حتى تم تكليفه بالذهاب بالوقود على متن شاحنة إلى
قاعدة السارة العسكرية عام 1987مِ، ثم دارت الحرب وأصيب في الخامس
من سبتمبر 1987م بشظايا سببت له جروحاً في أسفل البطن والحوض في
أثناء المعركة، وهكذا ظل يعاني منها في أثناء الأسر وكتب له الله
الشفاء بعد ذلك.
كان المرحوم من أكبرالأسرى سناً، إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق وهو
الأرجح، وخرج مع رفاقه من تشاد إلى نيجيريا ثم إلى زائير وبعدها
كينيا، حيث كان السيد مسعود لنا جميعاً كالأب حيث كان أفضل الجميع
في المحادثة باللغة الإنجليزية، وكان يترجم بيننا وبين السلطات
الكينية وبعثة الأمم المتحدة والصليب الأحمر من أجل الحصول على
اللجوء.
كثيراً ما كان المرحوم يقتني قصة ورواية أنجليزية كنا نغبطه على
قدرته السحرية على فك رموزها وطلاسمها وما كنا نعرف منها غير
الصورة، حاولت عبثاً كثيراً من محاولات طلبة الثانوية ولكنها باءت
بالفشل مثلما كانت الكثير من الشاحنات تغرق بينما هو يقطع سيوف
الرمل وكأنه السراب دونما غرق.
هكذا كان المرحوم قيادياً بدون رتبة وقائداً لمهمة انتدبه لها
الجميع وتولاها بجدارة، نتذكره حينما كان يجلس بجانب الحاج نصر
الدين كرموس في كينيا في "مقر الإدارة "، وكان هو نصر الدين
الحقيقي وبدونه ما كنا وكان للحاج نصر الدين ان نعي تلك الطلاسم
التي كان يفك رموزها بحق، كان يأتي إليه الجميع ليعلمهم كيف يعبئون
الاستمارات، وكان صابراً متواضعاً مبتسماً في وجوه أحبابه ورفاقه،
وحق لنا أن نقول أيضاً:
الغربة بلا مسعود غير بطالة *** وغربة بعد مسعود غير عطالة
كان السيد مسعود بسيطاً في لغته العربية كبيراً في عاميته وتجربته
الليبية، وكان بحراً بالنسبة لنا في لغته الانجليزية. هكذا توفي
وفياً بعد أن أطمأن على إخوانه بأنهم ليسوا في حاجة إلى قدراته إلى
فك الطلاسم، بعد أن قدم لهم ولبلاده كل ما ملك، ملتحقاً بزوجته
ورفيقة عمره المرحومة بإذن الله فاطمة المسماري التي سبقته في بضع
خلون من يناير 2007م، وظل صابراً محتسباً، وأبى الله إلا أن يلحقها
بعد عام بعد معاناة مع سرطان الحنجرة الذي حرمه حتى من نعمة الأكل،
فمات وقضى وهو في غيبوبة دامة قرابة الشهر دونما أكل ولا شرب،
اللهم عليك بمن ظلمه آمين آمين آمين.
هذا قليل من كثير يكتب في حقه فهو بحر لمن عرفه من الرجال ونهر
لكتاب هذه السطور المتواضعة نيابة عن إخوانهم، وتقبل الله فقيدنا
في المرحومين آمين، والله حسيبه ولانزكيه عليه، وحقاً كما قيل:
الخدمة بلا مسعود غير بطالة *** وخدمة بعد مسعود غير عطالة
ونقول:
وغربة بلا مسعود مــاي سعيدة *** وسافي التراب بدي عليه قبـالة
كي نزلوا جسمــه خفيف جريدة *** ما ضــاق فيها ماكـلة في بـــاله
كمين راجـــل كــــــادهم تسنيده *** ف رملة لحد، ما ودعوه عياله
عزوم التريس تريدها تجـــريدة *** ومغير الدمع ما فيه من صبـاله
واللي مات في الغربة وربه ريده** أجره وقع عند الكريم
وفـــــــاله
وعلى الله ما تصعب ولاي بعيدة ** لمة شمل ماهي عليه محـــــــالة
يحيد الكـــــدر من بعد هالتهميدة ** وتثمر علالي الوطن بعد
ذبـــاله
ويجودوا أجواد الوطن فوق الجيدة * ويفرح بفارس عمته وخوالــــــه
وتركب على أم شناف ماي
طريدة ** وتنزل فبيت العز ، ما هيالــه
رفاق الفقيد/في ليبيا الوفاء |