"بكت ليبيا طريحا في الرمال"

رثاء ووفاء

بسم الله الرحمن الرحيم

اضغط هنا لاستماع القصيدة

 

 

Text Box:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بكت ليبيا طريحا في الرمــــــال            له تبكي النساء مع الرجــــال

فإن تبكيه مات  بدون لحــــــــــد           وإن ترثيه موفور الخصــــال

أخي شعبان ميلاد "مثــــــــــال"           أخو ثقة إذا التقت العوالـــــي

أخو همم يطاولن الثريـــــــــــــا           أخو شمم على قمم الجبــــــال

ويؤثر غيره يسقي شيوخــــــــا             من "القربول" في يوم الكلال

سلو الرفقاء عنه إذا أردتـــــــــم           سلو الجارح وبوسيف حيالــي

أخو صبر إذا عضت ضـــروس           وقد عضت عليه ولم تبــــــال

أخو دين "حسيب" في إلتــــــزام          أخو قلم وخط ذو ارتجـــــــال

****

وقد جادوا وما يجدي جـــــواد             بيوم خديعة رهن الحبـــــــــال

خدعنا يوم أن عضت بنـــــاب             "مناورة" ، لعمرك لا تبـــــــال

خدعنا في المدارس قبل أوزو              وبعد الدوم في حرب خبـــــــال

خدعنا بـ"اسم" "قوات صديقة"            "عدو" حين ساعات النــــــزال

ولا والله ما جئنا بطــــــــــوع              وقد كنا طلابــــــــا للمعالــــــي

وليس تشاد من أرضي أراهـا               وليس الظلم من شيم الرجـــــال

وها وثب "الدعي" على ذراعي            و"سلبي" اليوم من ضرب المحال

فطار الموت من حدب وصوب             وحط الجسم من خرق النبــــال

****

أنا الشهم القتيل أنا "حمــــادة"           ولست بقاتـــــــــل فيها وصال

خذو عني الوصية من قتيـــــل             محب لم يذق طعم الوصــــــال

فإن تبك الخطيبة حوقولوهــا               بنت "عشا" وكان من الخيــال

خذو عني الوصية واكتبوهـــا              لأم طالما رغبت عيالــــــــــي

فإن سكبت دموعا رجعوهـــــا              لعل الله يرزقها التســــــــــالي

فإن تلهج: "حمادة" فسألوهـــا               "دعاء الأم" موتور الأمـــالي

وإن تبـك "رفاتي" فارحموهـا              بقبر في فلاة لا أبـــــــــــــالي

تموت بحسرة العشقـــــين "آه"             لتيه "الحب" في حب الرمــال

سلوها العفو عني في عزائـــي             سلو الرحمن لي خير ابتهـــال

عسى الرحمن يكلأني بعطــف             ويوم الحشر  يرحمنى لحــالي

عزائي أننا سقنا لحتــــــــــــف             ودون الرشد من سن الكمــــال

****

أخي شعبان لاتترك رفاقــــــــا             سترجع للحبيب فلا تبــــــــال

ففاضت روحه لله ويحـــــــــي             على رجل المقالة والفعـــــــال

لقد كانوا فنونــــــــا في دروس             وقد كانوا شموعا في الليـــالي

وقد أخذوا لحرب دون علــــــم             لنيل "شهادة" بعد القتــــــــال

فما نالوا "الشهادة" في دنـــاهم             وما نالوا "الشهادة" باقتتــــال

لهم دمعي يسح كدمع طفـــــــل             فقيــــــد الأم والأب والموالي

لهم قلبي ينوء بثكـــــــــــــل أم             لفقد وحيدها يوم الوبـــــــــال

لعمرك ما البكاء على فقيــــــد              مئات بل ألوف في الرمـــــال

فإن تصل المقالة شــــعب ليبيا             فصلو "الغائبين" عن الأهالي

ففرض كفاية عين سيبقـــــــى              إلى أن يقبروا تحت التــــلال

****

سقى الله الأحبة حيث ماتوا             علاهم سكر والضغط عال

سنينا في حروب في فيــــــاف             وغدرا قد قضو يوم انتضـــال

وكان الموت يقتلهم عطاشــــى             وشرب البول كالمــــاء الزلال

سموم في حلوق في جســـــوم              وأمعاء تعب ولا تبــــــــــالي

سموم في حلوق في قلــــــــوب             وأكباد تذوب مع الطحـــــــال

سألت الله يرحمهم، زعافــــــــا             تخر لشربه "كبدا رغــــال"*

سألت الله يرحمهم كهيـــــــــــم             بلا ورد، بمثقلة الحمـــــــــال

سألت الله يرحمهم جياعـــــــــا             كحشو* يزجرون من الهـزال

سألت الله يرحمهم لظــــــــــلم              كعيس ينحرون وفي العقـــــال

سألت الله يرحمهم لغـــــــــــدر             فقد خدعوهم "قبل وتــــــــال"

سألت الله يرحمهم لتيـــــــــــــه            وقد جهلوا "دبارا من قبــــال"

ويرحم أم شعبان وجـــــــــيشا              ويرحم ضعفنا في ذي المقــال

فلو نظر "الخليل" لقال: "دعه              إلى ما تستطيع" ولا أبالـــــــي

عزائي يا "بن أحمد" في رجال            لحرقة فقدهم كان ارتجــــــالي

فإن قصرت ما جاوزت ظنــي             وما ظن التجاوز في خيــــالي

****

رحم الله رفاقنا ومفقودينا جميعاً

*: كبدا رغال، كناية عن "إبني رغال" وهما جبلان عند العرب

*: الحشو: صغار الإبل التي لا يحمل عليها

*: الصورة من موقع كوربس

وإلى لقاءٍ بإذن الله

أخوكم المبروك الزوي